اسماعيل بن محمد القونوي
17
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
في معرفتها الخواص والعوام كذا نقل عن النووي في الروضة كما قيل وقال ابن الهمام في المسايرة الحنفية لم يشترطوا في الإكفار سوى القطع بثبوت ذلك الأمر الذي تعلق به الإنكار إلا بلوغ العلم به حد الضرورة ويجب حمله على ما إذا علم المنكر بثبوته قطعا لأن مناط التكفير التكذيب أو الاستخفاف انتهى وفهم منه أن المنكر إذا لم يعلم بثبوته قطعا فلا يكفر ويعذر بالجهل كمن أنكر فرضية الصلاة لجهله بها يلزم منه عدم إكفاره وكذا وجوب الصوم والزكاة ونحوهما وما فهم من كلامهم إنه إنكار ما علم بالضرورة أنه من الدين كفر والجهل ليس بعذر وإلا فليس بكفر والجهل عذر مثل إنكار رؤية اللّه تعالى وكونه تعالى عالما بعلمه وأنه تعالى خالق لأفعال العباد فإن إنكار مثل ذلك ليس بكفر عند المتكلمين وإن نقل التكفير عن بعض الفقهاء وبالجملة أن من أنكر شيئا مما علم بالتواتر أنه عليه السّلام جاء به وأنه من الدين فهو كافر ومن أنكر الأحكام الاجتهادية وما ثبت برواية الآحاد فلا يكون كافرا وهذا التعريف غير شامل للشاك والخالي الذهن والجواب أن هذا التعريف للنوع المكفر من الكفر لا مطلق الكفر أو المراد بالإنكار الجهل فيتناول الشك والخلو عن الذهن والعارف الذي هو ليس بمصدق في حكم المنكر لأن معرفته ملحقة بالجهل عند الشرع وإلا فينتقض التعريف بالمصدق الذي صدر منه أمارة التكذيب كما سيجيء وينكشف منه جواب آخر وهو أن ترك الشاك والخالي الإقرار مع القدرة عليه إمارة التكذيب فهما من المنكرين شرعا فالمراد بالإنكار الإنكار شرعا فلا نقض بهما لكن التعريف بعدم التصديق عمن من شأنه التصديق أولى لسلامته عن التكلف فعلى هذا التقابل بين الإيمان والكفر تقابل العدم والملكة وعلى الأول تقابل التضاد . قوله : ( وإنما عد لبس الغيار ) بكسر الغين المعجمة وفتح الياء المثناة التحتية تليها ألف وآخره راء مهملة نقل عن شرح المهذب أن الغياران يخيطوا على ثيابهم الظاهرة ما يخالف لونه لونها كأن تكون الخياطة على خارج الكتف ( وشد الزنار ونحوهما ) كتفاح خيط غليظ يشد على أوساطهم خارج الثياب وقيل خيط مجتمع غليظ فيه ألوان تشد في الوسط فوق الثياب وقيل الغيار قلنسوة طويلة كانت تلبس قبل في ابتداء الإسلام وهي الآن من شعار الكفرة ولعله اطلع على ذلك في كلام الثقات وإنما سمي الغيار لأنه يتغاير به أهل الذمة أو لمغايرة لونه للون ما خيط عليه وإنما لم يسم به الزنار لأن الإطراد في وجه التسمية ليس بشرط قال في القاموس الغيار علامة أهل الذمة كالزنار وفي تعبير باللبس والشد تفنن وتنبيه على المغايرة . قوله : ( كفرا ) أي في الشرع ( لأنها تدل على التكذيب فإن من صدق الرسول صلّى اللّه تعالى عليه وسلم لا يجترىء عليها ظاهرا ) أي دلالة ظنية فلو قال أمارة التكذيب لكان أوضح والمعنى وإنما ذلك كفرا أي فيما بينه وبين اللّه تعالى سواء كان لتعظيم دين النصارى قوله : وإنما عد ليس الغيار الخ الغيار بالكسر علامة أهل الذمة .